عبد الوهاب الشعراني

188

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

203 - ومنهم أبو جعفر أحمد بن حمدان بن علي بن سنان رحمه اللّه تعالى : هو من كبار مشايخ نيسابور صحب أبا عثمان ولقى أبا حفص وهو أحد الخائفين الورعين جاور بمكة في آخر عمره عشرين سنة متوالية نعى بموت أبى بشر سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وكان بمكة ، وكان أوحد مشايخ الحرم في وقته ومات أبو جعفر بن حمدان سنة إحدى عشرة وثلاثمائة . وكان رضي اللّه عنه يقول تكبر المطيعين على العصاة بطاعتهم شر من معاصيهم وأضر عليهم منها ، كما أن غفلة العبد عن توبة ذنب أرتكبه شر من ارتكابه ، وكان يقول أنت تبغض العاصي بذنب واحد تظنه ولا تبغض نفسك بذنوب كثيرة تتيقنها وكان رضي اللّه عنه يقول : من سكنت عظمة اللّه قلبه عظم كل من انتسب إلى اللّه تعالى بالعبودية ، وكان يقول من علامة صدق من انقطع إلى اللّه تعالى أن يرد عليه قط ما يشغله عنه من مصائب الدنيا وغيرها رضي اللّه عنه . 204 - ومنهم أبو بكر بن جحدر الشبلي رضي اللّه عنه : ومكتوب على قبره جعفر بن يونس خراساني الأصل بغدادي المولد والمنشأ تاب في مجلس خير النساج كما مر وصحب أبا القاسم الجنيد ومن عاصره من المشايخ وصار أوحد أهل الوقت علما وحالا وظرفا ، تفقه على مذهب الإمام مالك رضي اللّه عنه وكتب الحديث الكثير ، عاش سبعا وثمانين سنة ومات سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ودفن ببغداد في مقبرة الخيزران وقبره فيها ظاهر يزار رضي اللّه عنه ورحمه . وكانت مجاهداته في بدايته فوق الحد ، وكان رضي اللّه عنه يقول اكتحلت بالملح كذا وكذا ليلة لأعتاد السهر ولا يأخذني النوم فلما زاد على الأمر حميت الميل واكتحلت به ، وكان يقول عن علم القوم ما ظنك بعلم علم العلماء فيه تهمة ، وقيل له إن أبا تراب النخشبى جاع يوما في البادية فرأى البادية كلها طعاما فقال هذا عبد رفق به ولو بلغ إلى محل التحقيق لكان كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم " إني أظل عند ربى يطعمني ويسقيني " وقيل له متى يكون الشخص مريدا قال إذا استوت حالاته في السفر والحضر والمشهد والمغيب ، وقيل له مرة كيف الدنيا فقال قدر يغلى وكيف يملأ .